وول ستريت: جزر المالديف تتحوّل إلى مركز سري للتحايل على العقوبات الروسية
تجذب الشواطئ ذات الرمال البيضاء والمياه الفيروزية والمنتجعات الفاخرة المعزولة في جزر المالديف الواقعة بجنوب آسيا ملايين السياح كل عام، لكن تجارة جديدة ظهرت بهدوء خلف هذا المشهد، وهي شبكة من الشركات تساعد روسيا على التحايل على العقوبات.
ووفقاً لوثائق اطلعت عليها صحيفة "وول ستريت جورنال" ومقابلات مع مسؤولين غربيين، تم تداول مئات الملايين من الدولارات من البضائع المحظورة أو المتجهة إلى شركات خاضعة للعقوبات عبر المطار، وبعض هذه البضائع لها استخدامات مدنية وعسكرية على حد سواء.
وتشير الوثائق والمسؤولون إلى أن عنابر الشحن في المطار غالباً ما تكون ممتلئة بقطع غيار الطائرات والمكونات الإلكترونية، بالإضافة إلى بضائع محظورة أخرى.
ويزور جزر المالديف أكثر من مليوني سائح كل عام، وكثير منهم قادمون من روسيا، والتي أصبحت ممراً لمرور مئات الملايين من الدولارات من البضائع الخاضعة للعقوبات والمتجهة إلى موسكو، بما في ذلك رقائق دقيقة وقطع غيار طائرات ومعدات بصرية ذات استخدامات عسكرية محتملة، وسط ضغوط غربية على ماليه لإغلاق هذا المسار.
مطار فيلانا الدولي نقطة عبور رئيسية
بحسب تقرير "وول ستريت جورنال"، تمر شحنات قادمة من الولايات المتحدة وأوروبا والصين عبر مطار "فيلانا" الدولي في العاصمة ماليه قبل إعادة إرسالها إلى موسكو، وغالباً على متن رحلات تابعة لشركة "أيروفلوت" الروسية.
وتشمل قائمة البضائع التي حددتها الصحيفة رقائق إلكترونية ثنائية الاستخدام يمكن توظيفها في أنظمة توجيه الصواريخ، وأجهزة بصرية مخصصة للأقمار الصناعية، ومثبتات فضائية عالية القوة تستخدم في الطائرات المدنية والمقاتلة والصواريخ بعيدة المدى.
قفزة في حجم الواردات الروسية من المالديف
أظهرت بيانات تجارية روسية جمعتها شركة "Import Genius" أن واردات روسيا من جزر المالديف قفزت من أقل من 7 ملايين دولار في 2021 إلى أكثر من 630 مليون دولار في 2022.
وبلغت قيمة الواردات 160 مليون دولار في 2024، مع الإشارة إلى أن الرقم الفعلي قد يكون أعلى، نظراً لقيود فرضتها موسكو لاحقاً على الوصول إلى بيانات الجمارك.
وسطاء محليون وإعادة إصدار بوالص الشحن
ذكرت الصحيفة أن وسطاء محليين يساعدون في تمرير البضائع عبر ماليه دون دخولها رسمياً إلى البلاد. ويتم بعد ذلك إصدار بوالص شحن جوي جديدة قبل متابعة الرحلة إلى موسكو، مع حذف الإشارة إلى المورد الأصلي في بعض الحالات.
وكمثال على ذلك، تم شحن معدات باعتها شركة "كرايمر ماينينج" الألمانية لمشترٍ في قيرغيزستان عبر المالديف، ثم نُقلت لاحقاً على متن رحلة "أيروفلوت" إلى موسكو. وفي مجموعة وثائق ثانية، ظهر مستورد روسي كمستلم نهائي دون ذكر المورد الألماني.
شحنات تصل إلى كيانات خاضعة للعقوبات
وفق التحقيق، وصلت بعض هذه الشحنات إلى كيانات روسية خاضعة للعقوبات، من بينها شركة "إس 7 إيرلاينز" وشركات الصيانة التابعة لها.
وأقرت شركة "فريت كير" المالديفية، التي ورد اسمها في التقرير، بتعاملها مع شحنات عابرة متجهة إلى روسيا، لكنها نفت علمها بأنها تتضمن بضائع يمكن استخدامها في تصنيع الأسلحة، وقال مديرها الإداري حسين وحيد للصحيفة: "نحن لا ندعم أي حرب".
ضغوط غربية وثغرات في الرقابة الجمركية
نقلت الصحيفة عن مسؤولين غربيين أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية تمارس ضغوطاً على حكومة المالديف لإغلاق هذا الطريق. وأشارت إلى أن السلطات المالديفية على دراية بالمشكلة، إلا أن محدودية عدد موظفي الجمارك وضعف عمليات التفتيش المادي للبضائع العابرة لا تزالان يشكلان ثغرتين رئيسيتين.
وفي يوليو الماضي، أعلنت شركة مطارات المالديف أن مطار فيلانا تعامل مع رقم قياسي بلغ 126 طناً من الشحن في يوم واحد، فيما شكلت رحلات "أيروفلوت" 12% من إجمالي الشحن الصادر خلال النصف الأول من 2026.



