«الملك السلطان».. تحياتي ودعواتي
ما هذا الجمال والفخر والسعادة أن أجد ابنى الذى خرج من وطنى ليمثلنا وينشر حب الناس له يغنى له العالم، كل بلغته الخاصة جداً، وأن يتوجوه ملكاً على القلوب، لينتقل بعد ذلك إلى من يرفعونه فوق رؤوسهم ويمنحونه لقب السلطان.
وما أرقى تلك المشاعر التى تدفّقت من القلوب النقية تحوطه وتدعو له بالسلامة والنجاح وتهتف باسمه لترتج المدينة الصغيرة بهذا الصوت، وتلك الأضواء المبهرة، فتدخل «طرابزون» خريطة السياحة العالمية.
ومن داخل المدينة الصغيرة التى لم يعرفها أحد إلا سكانها وخريطة تركيا المحلية، تدعوه الجدة العجوز ليتناول الإفطار فى بيتها الريفى بعد أن قضت ساعات وساعات فى إعداد أنواع الجبن المختلفة والفطائر الساخنة والخبز التركى وحلقات الخضراوات وقطع الفاكهة وبجوارها الحلوى، ومن جمال وروعة التراث الذى تُمثله هذه الطاولة التى منعت صاحبتها أى شخص من الاقتراب منها، فقد جهّزتها خصيصاً للسلطان، ولا بد أن ينتظره الجميع لتتحول هذه الدعوة إلى فيلم ترويجى لتلك المدينة الصغيرة التى أصبحت محل إقامته.
واستيقظ العالم فى الصباح الباكر على شرح تفصيلى لوجبة الإفطار التركية التقليدية بتنوّعها. وتتكون الوجبة النموذجية من الجبن «جبن بياز، والكسيرى، وغيرهما»، والزبدة، والزيتون، والبيض، والمحمرة، والطماطم، والخيار، والمربى، والعسل، والقيمر، والسجق «السجق التركى الحار اختيارى»، والبسطرمة، والبرك، والسميت، والبغاشة، والأجمة، والعجين المقلى «المعروف باسم بيشى»، بالإضافة إلى أنواع الحساء المختلفة التى تُقدّم على وجبة الإفطار فى تركيا.
ومن الأطباق المميّزة فى وجبة الإفطار طبق يُسمى المنمن، يُحضّر بالطماطم والفلفل الأخضر والبصل وزيت الزيتون والبيض، ويُمكن أن تشمل قائمة الإفطار أيضاً الكويماك «يُعرف أيضاً باسم موهلاما وميهلاما ويغلاش حسب المقاطعة».
ومن الأطباق المميّزة الأخرى طبق البلقان التركى جلبر، المعروف أيضاً باسم البيض التركى، المصنوع من البيض المسلوق والزبادى، ويُقدّم الشاى التركى دائماً فى وجبة الإفطار، تعنى الكلمة التركية للفطور، كاهفالته، «قبل القهوة».
رأيت هذه اللقطات فأحسست أن تلك السيدة هى أمى تعد لنا وجبة مميزة وفاخرة ترحيباً بقدومنا إليها وتحتضننا بكل الحب الذى يعيش داخلها لنا، والذى لا تغيره الأيام أو يُقلل منه البعاد. ولم تكن هذه الحفاوة جديدة على الأتراك، فمن المعروف أن الثقافة التركية تتميز باعتبار الضيف «هبة من الله»، ولا بد أن يُقابَل بكل كرم وحب واحترام وترحيب.
وعما قريب سنرى زوجة السلطان فى اليوم الذهبى لسيدات تركيا الذى يجمعهن على موائد الإفطار فى تقليد اجتماعى يعكس العادات والتقاليد الدافئة التى تجمع القلوب ولا تفرقها.
فلنرسل للسلطان محمد صلاح أجمل سلام وأرق الأمنيات أن يعلو نجمه ويزداد تألقاً فى مدينة الحب التى أعدّت له أغنية باسمه يوم وصوله إلى أرضها.



