رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد
ترخيص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 2022/31

إيران بين عقدة الاستقلال وحسابات الصراع الدولي

قسم : مقالات
الجمعة, 24 يوليو 2026 09:51

فإيران، وفق قراءة الأكاديمى الأمريكى من أصل إيرانى، ولى نصر، فى كتابه «الاستراتيجية الكبرى لإيران: تاريخ سياسى»، المنشور عام 2025، تستند إلى خبرة تاريخية طويلة تشكلت منذ القرن التاسع عشر، عندما فقدت أجزاء واسعة من أراضيها فى القوقاز لصالح روسيا، بعد هزيمتين عسكريتين فى عهد الدولة القاجارية، ثم واجهت تصاعد النفوذ البريطانى داخل أراضيها.

هذه التجارب رسخت لدى النخبة الإيرانية قناعة بأن ضعف الدولة يعنى فقدان السيادة، وأن الحفاظ على استقلال القرار السياسى والعسكرى يتطلب بناء دولة قادرة على مقاومة الضغوط الخارجية وعدم التحول إلى ساحة نفوذ للقوى الكبرى.

ولهذا اكتسب شعار الاستقلال الذى رفعته الثورة الإسلامية تأثيراً واسعاً لأنه لم يخاطب التيار الدينى وحده، بل لامس شعوراً وطنياً متراكماً لدى قطاعات مختلفة من الإيرانيين. ومع مرور السنوات، تحول الشعار إلى عقيدة الأمن القومى الإيرانى، فارتبط برفض النفوذ الأمريكى، وبناء القدرات العسكرية المحلية، والاعتماد على الذات فى مجال الدفاع، ومواجهة العقوبات والضغوط الدولية.

ويرى الكاتب أن فهم إيران الحالية يتطلب العودة إلى تاريخها السياسى، بما فى ذلك تجربة الانقلاب على حكومة محمد مصدق عام 1953، والحرب العراقية الإيرانية، والتدخلات الأجنبية المتكررة. فالسلوك الإيرانى، وفق هذا التصور، ليس نتاجاً للأيديولوجيا الدينية وحدها، كما تميل بعض القراءات الغربية، بل هو مزيج من اعتبارات الأمن القومى، والذاكرة التاريخية، والرغبة فى الحفاظ على مكانة إقليمية مستقلة مستحقة نظرا لحضارتها العريقة.

 

Rochen Web Hosting