رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد
ترخيص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 2022/31

هرمجدون

قسم : مقالات
الجمعة, 06 مارس 2026 11:47

 

 

هناك هوس لدى البعض بما يُطلق عليه «معركة هرمجدون»، بعض المسلمين والمسيحيين واليهود يؤمنون بأن هذه المعركة قادمة. فأصحاب الديانات السماوية الثلاث يؤمنون بأنها علامة من علامات القيامة وقُرب نهاية العالم، وسوف يعقبها ظهور «الدجال» أو «المسيح الدجال»، الذى سيحكم الأرض عشرات السنين، ثم يأتى المسيح عيسى بن مريم، فيُخلص البشرية من شره، ثم يحكم العالم ألف سنة يسود فيها الوئام والسلام.


وكل طرف من الأطراف الثلاثة له تصوراته عن «المسيح»، الذى سوف يأتى بعد معركة هرمجدون، لكنهم يتفقون جميعاً على استعجال مجيئه. اليهود يريدون -بأعلى درجات الاستعجال- هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل مكانه، لأن مسيحهم لن يظهر إلا بعد هذه الخطوة، والمسلمون يتصوّرون أن هذه المعركة ستكون واحدة من المعارك الفاصلة بينهم وبين اليهود إلى حد أن الشجر والحجر سوف ينادى عباد الله المسلمين ليقتلوا أعداءهم المختبئين خلفها. الأطراف الثلاثة لا تجد مانعاً فى إشعال حرب هرمجدون، مدفوعين فى ذلك بالحلم بمجىء المسيح المنتظر، وإقامة تجربة السلام الممتد لألف عام.

معركة «هرمجدون» أحد الغطاءات التى يتمسّح بها البعض من أجل تحقيق أهداف ذاتية معينة، أو بعبارة أخرى تُمثل شكلاً من أشكال التمسّح بأفكار دينية من أجل تحقيق أهداف سياسية ظاهرها «البحث عن السلام» وباطنها الطمع فى ما فى أيدى الآخرين. تأمل على سبيل المثال الأحاديث المتكرّرة على لسان ترامب من أنه نجح فى إيقاف 8 حروب وربما كانوا 9، ومع ذلك فإنه لم يحصل على جائزة نوبل للسلام. التكرار المستمر لفكرة معينة يمنحك دليلاً على سيطرتها الكاملة على عقل صاحبها. فترامب يظن فى نفسه أنه رجل السلام الذى جاء ليملأ الأرض أمناً بعد أن اجتاحتها الحروب والدماء، والمسألة لا تتعلق بتصورات «ترامب» عن نفسه، بل تتعلق أيضاً ببعض القناعات السائدة لدى البعض بأن «ترامب» يتشابه مع المسيح الذى سيعيد للولايات المتحدة الأمريكية سابق عزّها ومجدها عن طريق رفع شعار «أمريكا أولاً»، وهو الشعار الذى يتحلق حوله أعضاء حركة «ماجا».


حركات اليمين الدينى الإسرائيلى أيضاً لها تصوراتها حول «نتنياهو»، رئيس حكومة تل أبيب، فهم يلقبونه بـ«ملك إسرائيل» بحكم أنه جلس مدة طويلة على مقعد رئيس الحكومة، بالإضافة إلى أنه أكثر مسئول إسرائيلى يتبنّى الكثير من أفكار اليمين المتطرف فى إسرائيل، وكأنه ملك اليهود المنتظر. وفى إسرائيل توجد جماعات تطلق على نفسها «جماعات الهيكل»، وهى منظمات تسعى بكل طاقتها لهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل مكانه، وربما كان بعضهم يتصور أن العدوان الذى تمارسه إسرائيل ضد جيرانها جزء من معركة «هرمجدون» التى يحلمون بها، حتى يتمكنوا من بناء الهيكل ليظهر مسيحهم المنتظر.


التعصّب يعمى العقل عن التفكير. وليس من العقل فى شىء أن يتمسّك البعض بأفكار مبنية على تأويلات غير دقيقة، مما يجعلها بحاجة إلى مراجعة، ليُؤسس عليها فهمه لأحداث سياسية وأطماع توسعية تحاول التمسّح

 

Rochen Web Hosting