مصر تتحرك لتسوية تشابكات مالية بقيمة 230 مليار جنيه.. ونقل حصص من بنك الاستثمار القومي إلى البريد مميز
تتجه الحكومة المصرية إلى تنفيذ خطوة جديدة ضمن خطتها الشاملة لفض التشابكات المالية بين الجهات التابعة للدولة، من خلال نقل حصص مملوكة لبنك الاستثمار القومي في عدد من البنوك والشركات إلى الهيئة القومية للبريد، في إطار تسوية مديونيات متبادلة تُقدَّر بنحو 230 مليار جنيه.
وبحسب ما كشفه مسؤول حكومي تحدث لـ"الشرق" شريطة عدم نشر اسمه، فإن بنك الاستثمار القومي، التابع لوزارة التخطيط، يعتزم نقل حصصه في كل من البنك المصري لتنمية الصادرات و"نكست بنك" إلى الهيئة القومية للبريد، ضمن آلية تسوية مالية تهدف إلى إعادة هيكلة الالتزامات بين الجهات الحكومية.
وأوضح المسؤول أن تقييم القيمة العادلة للحصص محل النقل لا يزال جارياً، مشيراً إلى أن عملية التسوية لن تقتصر على هاتين الحصتين فقط، بل تمتد لتشمل أصولاً إضافية في شركات أخرى، لا تزال محل دراسة ولم يتم الاتفاق النهائي بشأنها حتى الآن.
ومن المتوقع أن يتم تنفيذ عمليات نقل الحصص خلال عام 2026، على أن يجري العمل على إغلاق ملف المديونية تدريجياً بحلول عام 2030، في إطار خطة حكومية تستهدف إنهاء التشابكات المالية التاريخية بين المؤسسات العامة وتعزيز كفاءة إدارة الأصول الحكومية.
ويُعد بنك الاستثمار القومي أحد أبرز الكيانات المالية الحكومية في مصر، حيث يمتلك نحو 40.75% من أسهم البنك المصري لتنمية الصادرات المدرج في البورصة المصرية، كما يمتلك حصة تقارب 24% في "نكست بنك"، المعروف سابقاً باسم "aiBANK" قبل إعادة هيكلة ملكيته في عام 2021.
ويُصنف البنك المصري لتنمية الصادرات كأحد البنوك المتخصصة في دعم وتمويل التجارة الخارجية والصادرات المصرية، فيما تأسس "نكست بنك" عام 1974 كبنك استثمار وأعمال، قبل أن يخضع لعمليات إعادة هيكلة شاملة خلال السنوات الأخيرة.
وتُقدَّر القيمة السوقية للبنك المصري لتنمية الصادرات بنحو 24.8 مليار جنيه وفقاً لإغلاق سهمه الأخير، في حين تبلغ القيمة الدفترية لـ"نكست بنك" نحو 15.4 مليار جنيه بنهاية عام 2025، ما يعكس حجم الأصول محل التسوية وأهميتها ضمن هيكل القطاع المصرفي.
وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لجهود الحكومة في ملف فض التشابكات المالية، والذي بدأ بشكل رسمي منذ عام 2020 عبر بروتوكول يهدف إلى وضع إطار منظم لتسوية المديونيات بين الجهات الحكومية المختلفة، بما يسهم في تحسين كفاءة إدارة المال العام وتقليل التداخلات المالية بين المؤسسات.
وفي هذا السياق، كان بنك الاستثمار القومي قد قام في ديسمبر 2024 بنقل مساهماته في سبع شركات مدرجة بالبورصة المصرية إلى الهيئة القومية للبريد، بقيمة بلغت 8.9 مليار جنيه، وشملت شركات كبرى مثل الشرقية للدخان، وأبو قير للأسمدة، وموبكو، والإسكندرية لتداول الحاويات، وأموك، وسيدي كرير للبتروكيماويات، والقابضة المصرية الكويتية.
وتعكس هذه التحركات توجهاً حكومياً واضحاً نحو إعادة هيكلة الأصول المملوكة للدولة، وتحسين كفاءة إدارتها، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات السيادية في إدارة الاستثمارات، بما يدعم خطط الإصلاح الاقتصادي وتحقيق استدامة مالية على المدى الطويل.



