مشروبات الطاقة.. مخاطر صحية تهدد الشباب والأطفال والحوامل وتحذيرات من الإفراط في تناولها مميز
يلجأ كثيرون إلى مشروبات الطاقة لمقاومة النعاس وزيادة الانتباه، خاصة خلال ساعات العمل الطويلة وفترات المذاكرة والامتحانات، اعتقادًا بأنها تمنح العقل دفعة إضافية من التركيز، لكن التأثير الذي يشعر به المستهلك لا يعني بالضرورة تحسنًا شاملًا في القدرات الذهنية، فماذا يعني ذلك؟.
تشير الأدلة العلمية إلى أن الكافيين، المكون الأساسي في معظم هذه المشروبات، يمكن أن يعزز اليقظة ويقلل الشعور بالتعب مؤقتًا، بينما تختلف النتائج المتعلقة بالذاكرة والتعلم والأداء الذهني المعقد، بحسب إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.
يتمثل العامل الرئيسي وراء التأثير المنبه لمشروبات الطاقة في الكافيين، الذي يعمل على تعطيل تأثير الأدينوزين، وهي مادة كيميائية تتراكم خلال ساعات اليقظة وتساهم في الشعور بالنعاس، وعندما يحد الكافيين من تأثيرها، يشعر الشخص بزيادة اليقظة وانخفاض الإحساس بالتعب، وهو ما قد يساعده على مواصلة أداء بعض المهام التي تتطلب الانتباه.
لكن هذا التأثير لا يعني أن مشروبات الطاقة تزيد الذكاء أو تعوض نقص النوم، فزيادة الشعور باليقظة تختلف عن استعادة القدرات الذهنية التي تتراجع بسبب الحرمان من النوم أو الإرهاق المستمر، بحسب المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية.
توضح الأدلة العلمية أن الكافيين قد يحسن بعض جوانب الأداء المعرفي، خصوصًا اليقظة وسرعة الاستجابة والانتباه، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون التعب أو النعاس، ومع ذلك، لا تظهر الفوائد بالدرجة نفسها في جميع المهام، ولا يمكن اعتبار الشعور بالنشاط دليلًا كافيًا على تحسن الذاكرة أو القدرة على التعلم أو اتخاذ القرارات المعقدة.
وتعتمد الاستجابة على عوامل متعددة، من بينها كمية الكافيين المستهلكة، ومدى اعتياد الشخص عليه، ومدة نومه، وحساسيته للمنبهات، لذلك، قد يشعر شخص بتحسن واضح بعد تناول مشروب الطاقة، بينما يلاحظ آخر تأثيرًا محدودًا أو يعاني آثارًا جانبية تفوق الفائدة المتوقعة.
ماذا يوجد داخل علبة مشروب الطاقة؟
تحتوي مشروبات الطاقة عادة على الكافيين، وقد تضم السكر أو المحليات الصناعية، إلى جانب مكونات مثل التورين وفيتامينات مجموعة B ومستخلصات نباتية تختلف باختلاف المنتج.
وتكمن أهمية قراءة الملصق الغذائي في اختلاف كمية الكافيين بين العلامات التجارية وأحجام العبوات، كما أن بعض المشروبات تحتوي على كميات كبيرة من السكر، ما يزيد إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة، بينما لا يعني وجود الفيتامينات أو المكونات الأخرى بالضرورة أن المشروب يمنح فائدة إضافية للتركيز.
وتحذر الجهات الصحية من افتراض أن مشروبات الطاقة آمنة لمجرد احتوائها على مكونات موجودة طبيعيًا في الجسم أو الغذاء؛ إذ تعتمد المخاطر على الجرعة والتركيبة والعمر والحالة الصحية ومصادر الكافيين الأخرى.
توتر واضطراب في النوم
قد يؤدي الإفراط في تناول الكافيين إلى القلق والتوتر والرعشة وتسارع ضربات القلب واضطرابات النوم، وتختلف شدة هذه الآثار باختلاف الجرعة وحساسية الفرد، كما أن تناول المشروب في وقت متأخر من اليوم قد يؤثر على القدرة على النوم، حتى لو لم يشعر الشخص بالنعاس وقت تناوله، نقلًا عن وكالة سلامة الغذاء الأوروبية.
وتقول إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، إن استهلاك ما يصل إلى 400 ملليجرام من الكافيين يوميًا لا يرتبط عادة بآثار سلبية لدى معظم البالغين الأصحاء، لكن هذه الكمية ليست هدفًا للاستهلاك ولا تمثل حدًا آمنًا للجميع، إذ تختلف الاستجابة وفقًا للحالة الصحية والأدوية والحساسية للكافيين.
وتشير الوكالة الأوروبية لسلامة الغذاء إلى أن الجرعات المفردة التي تصل إلى 200 ملليجرام لا تثير مخاوف تتعلق بالسلامة لدى معظم البالغين الأصحاء في الظروف المعتادة، كما أن تناول 400 ملليجرام موزعة على اليوم لا يثير مخاوف لدى هذه الفئة وفق تقييمها، ومع ذلك، فإن تناول 100 ملليجرام من الكافيين بالقرب من موعد النوم قد يؤثر في مدة النوم لدى بعض البالغين.
أما الأطفال والمراهقون، فتوصي الجهات الصحية بتجنب مشروبات الطاقة بسبب مخاطر الكافيين وتأثيراته المحتملة على القلب والنوم والصحة النفسية، وينبغي للحوامل أيضًا الانتباه إلى إجمالي الكافيين من جميع المصادر، إذ توصي الوكالة الأوروبية بألا يتجاوز الاستهلاك اليومي 200 ملليجرام خلال الحمل.



