(أوراقي 33).. محمد فوزي غنى لناصر ولم يلحن للعندليب!!
جاء محمد فوزى عبد العال حسن الحو إلى القاهرة قادماً من طنطا محتفظاً بنفحات الذكر من مولد «السيد البدوى»، التحق بأشهر صالة غنائية «بديعة مصابنى».
بدأت رحلته مطرباً وملحناً وممثلاً ومنتجاً، وقبل كل ذلك مغامراً، فهو من أوائل الذين تحمسوا لتلوين أفلامهم، واستورد أعلى وأرقى الآلات لطبع الأسطوانات، وبعد ذلك يأتى التأميم ليتحول من صاحب شركة إلى مدير شركة، أصبحت تابعة لاتحاد الإذاعة والتليفزيون، وتحمل اسم «صوت القاهرة»، وتردد أن هذا ما أدى لإصابته بمرض غامض أطلقوا عليه وقتها مرض «محمد فوزى»، أحاله إلى هيكل عظمى، نوع نادر وقاسى من السرطان!!.
فوزى أول من لحن «المسحراتى»، أول من قدم ألحاناً للأطفال، أول من قدم لحناً بلا آلات موسيقية «كلمنى طمنى»، الكورال لعب دور الآلات الموسيقية وكثيراً ما نستمع إلى حكايات يخاصمها المنطق حول أسباب لجوئه لتلك الطريقة، روجوا لقصة خيالية مفادها أن فوزى ذهب للاستوديو فلم يعثر على الفرقة، وفى رواية أخرى ساومته الفرقة، فقرر الاستغناء عنها والاستعانة بالكورال والكورس لترديد اللزم الموسيقية، اللحن يكذب كل ذلك، الكورس منضبط جداً فى الأداء، وهذا يعنى أن هناك العديد من البروفات قبل التسجيل، الأداء البشرى لصوت الآلات لا يبدو بديلاً عنها، بل هكذا كتب فوزى اللحن، فلن تستطيع الآلات أن تضيف شيئاً للأنغام أكثر مما تفعله الأصوات البشرية، هذا هو المنطق الفنى الذى كان يحكم طبيعة هذا اللحن، مغامرة حسبها فوزى بدقة وبإحساس فنى لا يخطئ!!
حكى لى الموسيقار كمال الطويل مثلاً كيف استقبل محمد فوزى لحنه لعبد الحليم «على قد الشوق اللى فى عيونى يا جميل سلم» وتوقع له النجاح، وطلب منه ألا يغير شيئًا.
مع بليغ حمدى كانت لديه أكثر من حكاية تؤكد أن فوزى كان فناناً استثنائياً، مثلاً أنتج لبليغ حمدى أول ألحانه لفايزة «ما تحبنيش بالشكل ده» وبعد ذلك قدمه لأم كلثوم فى أول لحن لـ «حب إيه اللى انت جاى تقول عليه».
وهو الذى رشحه لاستكمال لحن «أنساك»، كان من المنتظر أن يصبح أول لقاء بين نغمات فوزى وصوت «الست».
ولكن فوزى طلب من أم كلثوم أن تمهله بعض الوقت، إلا أنها كانت مصرة على سرعة التنفيذ، الشاعر مأمون الشناوى كاتب «أنساك» أكد لى أن مقدمة اللحن والمقطع الأول استمع إليهما على العود من تلحين فوزى، وبليغ أكمل باقى «الكوبليهات»، لم يشر أبداً بليغ لتلك الحقيقة، وفوزى اكتفى بأنه منتج الأغنية وسوف يحقق من خلال البيع أرباحاً لشركته!!
لماذا لم يغنِ عبد الحليم حافظ من تلحين فوزى؟! سؤال توجهت به إلى كمال الطويل قال لى: «فوزى يقدم ألحاناً مرحة تقترب مما يقدمه لحليم الملحن منير مراد»، الموجى كانت لديه قناعة أخرى: «فوزى عندما يلحن لنفسه تستمع إلى صوته، ولديه طغيان فى الأداء، ولهذا لم يغنِ له حليم».
أنا أعتقد أن فوزى شعر أن عبد الحليم صار منافساً له، الفارق الزمنى بينهما ١١ عاماً، وهكذا توقف فى سنواته الأخيرة عن بطولة الأفلام الغنائية، فلا يمكن أن يشارك بألحانه فى تلميع صوت ينافسه، وعندما سألوا فوزى عن رأيه فى حليم أجاب «الغربال الجديد له شدة»!!
تأميم الفن والصحافة أسوأ قرار اتخذه ناصر، ولكن لم يتعمد عبد الناصر - كما تذكر العديد من المراجع- الانتقام من فوزى لأنه لم يغنِ باسمه؛ لأنه بالفعل غنى باسمه وشاركه الأطفال «كان وإن»، وأيضاً سجل بصوته «ناصر كلنا بنحبك» بعد مطربها الأول الموسيقار محمد عبدالوهاب، ولكن صادرها عبد الوهاب ليصبح لها تسجيل وحيد بصوت عبد الوهاب!!.



