تتنافس البنوك المصرية على جذب المزيد من المدخرات بالعملات الأجنبية، وخاصة الدولار، من خلال طرح شهادات ادخار بعوائد مرتفعة نسبياً، إلى جانب تنويع الأوعية الادخارية المتاحة للعملاء عبر اختلاف آجال الشهادات ودوريات صرف العائد والحد الأدنى للاكتتاب.
وتستهدف هذه المنتجات المصرفية تعزيز موارد البنوك من العملات الأجنبية، وزيادة قاعدة العملاء الراغبين في الاحتفاظ بمدخراتهم بالدولار، فضلاً عن جذب جانب من مدخرات المصريين العاملين بالخارج، من خلال أوعية تتيح الحصول على عائد دوري مع الحفاظ على أصل المدخرات بالعملة الأجنبية.
1.8 مليار دولار زيادة في ودائع الأفراد بالعملات الأجنبية
وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع أرصدة ودائع الأفراد بالعملات الأجنبية لدى البنوك بنحو 1.8 مليار دولار خلال أول 7 أشهر من العام الحالي، لتسجل نحو 39.9 مليار دولار بنهاية يوليو 2026، مقابل نحو 38.1 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025.
واستحوذت الشهادات والودائع لأجل بالعملات الأجنبية على الجزء الأكبر من هذه الزيادة، بعدما ارتفعت أرصدتها بنحو 1.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها، لتصل إلى نحو 35.06 مليار دولار بنهاية يوليو، مقارنة مع 33.8 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضي.
البنوك تعزز جاذبية الادخار لأجل بالدولار
وقالت مصادر مصرفية لـ«العربية Business» إن تحركات البنوك لزيادة جاذبية الشهادات الدولارية تستهدف تعظيم الاستفادة من السيولة الأجنبية الموجودة بالفعل داخل الجهاز المصرفي، وليس فقط استقطاب مدخرات جديدة.
وأوضحت المصادر أن ارتفاع العوائد يمكن أن يشجع أصحاب الأرصدة الحالية على تحويل جزء من ودائعهم السائلة إلى أوعية ادخارية لأجل، بما يتيح للبنوك الاستفادة بصورة أكبر من هذه الموارد وتوظيفها.
وأضافت أن المنافسة بين البنوك لم تعد تتركز فقط على مستوى سعر العائد، وإنما امتدت إلى مرونة تصميم المنتجات الادخارية، من خلال تنويع آجال الشهادات، ودوريات صرف العائد، والحد الأدنى للاكتتاب، بما يلائم احتياجات شرائح متنوعة من العملاء.
وبحسب المصادر، فإن نمو الودائع بالعملات الأجنبية يعزز قاعدة الموارد الدولارية لدى البنوك، ويمنحها مساحة أكبر لإدارة السيولة وتمويل احتياجات العملاء والشركات من النقد الأجنبي، بدلاً من بقاء جزء من هذه الأموال في صورة أرصدة غير موظفة.
شهادات دولارية بعوائد تصل إلى 5.3%
وأجرت «العربية Business» مسحاً لأعلى عوائد شهادات الادخار الدولارية التي تطرحها البنوك المصرية، مع التركيز على آجال الشهادات ودوريات صرف العائد والحد الأدنى للشراء.
ويقدم بنك قناة السويس شهادات ادخار بالدولار لأجل 3 و5 سنوات، بحد أدنى يبدأ من 100 دولار للأفراد و10 آلاف دولار للشركات، مع إتاحة دوريات متعددة لصرف العائد.
وتبلغ عوائد الشهادة لأجل 3 سنوات نحو 5.15% سنوياً عند صرف العائد شهرياً، وترتفع إلى 5.30% عند الصرف السنوي.
أما الشهادة لأجل 5 سنوات، فتتراوح عوائدها بين 5% للصرف الشهري و5.15% للصرف السنوي.
البنك العربي الأفريقي الدولي
ويأتي البنك العربي الأفريقي الدولي ضمن البنوك التي تقدم عوائد مرتفعة على الشهادات الدولارية، من خلال شهادة «جرين بيرلز» لأجل 3 سنوات.
ويبلغ العائد على الشهادة 4.80% عند الصرف الشهري، و4.85% عند الصرف الربع سنوي، بينما يصل إلى 4.90% عند الصرف السنوي، مع حد أدنى للشراء يبدأ من 5 آلاف دولار.
المصرف المتحد
ويطرح المصرف المتحد شهادة «رغد» الدولارية لأجل 3 سنوات، بعائد ثابت يبلغ 4.75% سنوياً عند الصرف الشهري، ويرتفع إلى 4.80% عند الصرف الربع سنوي.
ويبلغ الحد الأدنى لشراء الشهادة ألف دولار ومضاعفاتها.
بنك مصر
ويقدم بنك مصر شهادة «الثبات» بالدولار لأجل 3 سنوات، بعائد سنوي يبلغ 4.77%، فيما يبدأ الحد الأدنى للشراء من 100 دولار.
البنك الأهلي المصري
كما يتيح البنك الأهلي المصري «الشهادة الذهبية» بالدولار لأجل 3 سنوات، بعائد سنوي يبلغ 4.75%، يصرف كل 3 أشهر، وبحد أدنى للشراء يبلغ 500 دولار.
البنك التجاري الدولي CIB
ويطرح البنك التجاري الدولي CIB شهادة دولارية لأجل 3 سنوات، بعائد يصل إلى 4.50%، بينما يبلغ الحد الأدنى للشراء 1000 دولار.
وتعكس هذه المنتجات تنوعاً متزايداً في أدوات الادخار بالدولار داخل القطاع المصرفي المصري، سواء من حيث مستويات العائد أو آجال الشهادات أو دوريات صرف العائد والحد الأدنى للاكتتاب، في وقت تواصل فيه البنوك العمل على زيادة مواردها من العملات الأجنبية وتعزيز قدرتها على توظيفها في تلبية احتياجات العملاء والشركات.