رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد
ترخيص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 2022/31

الجيل التائه في الشبكة العنكبوتية

قسم : مقالات
السبت, 30 مايو 2026 19:50

 

 

شددت الأمم المتحدة على أن ضمان سلامة الأطفال على الإنترنت أولوية مطلقة، منبهة إلى أن قيود السن التى اعتمدتها دول عدة فى الآونة الأخيرة غير كافية.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامى لحقوق الإنسان فولكر تورك فى بيان: «إن الإساءات إلى سلامة الأطفال وخصوصيتهم ورفاهيتهم على الإنترنت ليست ملازمة للشبكة ولا حتمية، بل هى نتيجة لخيارات فى التصميم وممارسات تجارية تشكل خطراً على السلامة، ولا سيما من خلال خصائص إدمانية مثل التمرير المتواصل للمحتوى (scrolling)، والتشغيل التلقائى، والإشعارات المتواصلة للتطبيقات».

وأضاف: «تعزيز حماية الأطفال على الإنترنت أولوية مُلحَّة يجب أن نحرص ليس فقط على وضعها موضع التنفيذ، بل أيضاً على تطبيقها بالشكل الصحيح».

وكانت مصر قد سعت بالفعل لتكثيف جهودها لحماية الأطفال فى الفضاء الرقمى عبر مبادرات حكومية ومقترحات تشريعية تهدف لتوفير بيئة تصفُّح آمنة.

وتشمل هذه الجهود إطلاق حملات توعوية، وإلزام شركات الاتصالات بتوفير «شريحة الطفل» لباقات الإنترنت الآمنة، إلى جانب مناقشة مسوَّدة قانون جديد ينظم استخدام الأطفال لمنصات التواصل والألعاب، يهدف إلى حظر المحتوى الضار، وتنظيم الألعاب الإلكترونية، وتقنين استخدام وسائل التواصل الاجتماعى بما يتناسب مع المعايير العمرية.

«شريحة الطفل» سوف تتيح باقات إنترنت محكومة ومجهزة بخصائص حجب المواقع غير اللائقة والمحتوى الضار لحمايتهم.

والحقيقة أن تجارب المصريين فى تلقى جهود الدولة لتعلم الكمبيوتر والإنترنت ليست مشرفة، لقد رأينا «التابلت» المدعوم أو المجانى لطلبة المدارس يباع فى الأسواق الشعبية بأسعار زهيدة.. أما التليفونات الذكية فتسرق منا أطفال الجيل الحالى تماماً، أصبحوا أسرى اللعب على الموبايل أو التابلت، والأسرة مغيبة تماماً وكأنما اكتفت بأن الطفل ساكت وبيلعب «مع نفسه».

وهذا الأسلوب فى التربية والتنشئة الاجتماعية قد يؤدى إلى خلق أطفال انعازليين عن العالم، مجتمعهم كله كائنات كرتونية وألعاب بعضها لا يخلو من دس السم فى العسل (مثلاً لعبة مونوبولى قائمة على هدم منازل اللاعبين الآخرين وسرقة أموالهم)، وهذه اللعبة وغيرها «أشهرها الكرة» تتطلب أحياناً أن يدفع الطفل (أبواه بالطبع) مئات الجنيهات ليستكمل الاستمتاع بها (!!) أنا أتحدث عن أطفال ما بين الرابعة والثالثة عشرة من أعمارهم، أراهم بعينى غارقين فى شاشة الموبايل لساعات طويلة، ولا تسألنى عن المذاكرة والعلم والتواصل مع العائلة.. جيل يعانى الاغتراب وهو جالس بين أبويه ينتمى لعالم آخر، (ظهر فى تلك الألعاب أيضاً وقائع تحرش بالأطفال)، فكيف نستعيد هذا الجيل من الاغتراب والانتماء لشخصيات كرتونية!؟.

الأطفال دخلوا عالم التيك توك الموبوء، ولكن يا للعجب هذه المنصة تحديداً خصصت مكاناً للأطفال، بمعنى أن يكون له اشتراك وحده بعيداً عن اشتراك العائلة.. وهو نفس ما فعلته محطة نتفليكس التى تلقى هجوماً شديداً ويعتبر البعض أنها تفسد الأخلاق، إلا أنها خصصت اشتراكاً من خلال العائلة بكلمة سر خاصة حتى لا يتسلل الطفل إلى ما يشاهده الوالدان.. وهى أيضاً تصنف دراما الكبار إلى (+16.. و+18) بحسب العنف أو الإباحية.

وقد دعا المجلس القومى للطفولة والأمومة إلى الاستفادة من التجارب الدولية الرائدة، وتبنِّى نموذج متوازن يجمع بين التنظيم الفعَّال لاستخدام الأطفال للإنترنت بما يتيح الاستفادة من إيجابياته، وتعزيز الرقابة على المحتوى المقدَّم للأطفال، بما يضمن حمايتهم من المخاطر المحتملة الناتجة عن الاستخدام غير الآمن للإنترنت.

ويشدد المجلس على حظر تعريض الأطفال لأى محتوى ضار أو غير ملائم لأعمارهم، أو إخضاعهم لأى شكل من أشكال التنمُّر أو الابتزاز أو الاستغلال الإلكترونى، كما يحظر تصوير الأطفال أو تداول صورهم أو بياناتهم الشخصية، أو التواصل معهم عبر الوسائط الرقمية خارج الأطر الرسمية والقانونية المعتمدة.

ويناشد المجلس الأسر، وكافة المؤسسات التعليمية والاجتماعية، ومقدمى الخدمات للأطفال، الاضطلاع بدورهم فى المتابعة والرصد المبكر لأى مخاطر رقمية، والتدخل الفورى لحماية الأطفال، مع التأكيد على أهمية الإبلاغ عن أى انتهاكات أو حالات اشتباه فى إساءة رقمية عبر الآليات المعتمدة، وذلك من خلال خط نجدة الطفل (16000).

(لا أعلم لماذا لا يوجد خط لنجدة الطفل فى حالة العنف الأسرى!!).

وسبق أن حظرت أستراليا عام 2025 شبكات اجتماعية عدة على من هم دون السادسة عشرة، مما شجَّع دولاً كثيرة على انتهاج توجُّه مماثل.

وفى فرنسا، أقر مجلس الشيوخ مشروع قانون يهدف إلى حظر الشبكات الاجتماعية على من هم دون الخامسة عشرة.

ورأى تورك «المفوض السامى لحقوق الإنسان» أن التركيز فقط على هذه القيود لن يغيّر شيئاً فى التصاميم والخوارزميات التى جعلت هذه المنصات خطيرة.

وأضاف أن شركات التكنولوجيا العملاقة يجب أن تراعى متطلبات السلامة «منذ مرحلة التصميم، بدلاً من إلقاء هذه المسئولية على عاتق الآباء والأطفال».

المأساة الأكبر مما سبق فى «المراهقين» الذىن فُتحت لهم مواقع البورنو على مصراعيها، وتم تجنيد البعض فى صفوف الإرهابيين من الإنترنت وتعلموا أيضاً تصنيع القنابل والمولوتوف.. لا بد من التعامل مع هذه القضية بحساسية مع حفظ حقهم فى المعرفة.. وهذا يقودنا إلى قرار النيابة العامة لحجب بعض مواقع الإخوان والمحرضين على العنف والفتنة.

هل بإمكاننا فعلاً أن نحجب موقعاً أو صفحة شخصية على منصات عالمية؟.. أتمنى أن يكون هذا بوسعنا لأن الإخوان والمتطرفين هم الأكثر انتشاراً على السوشيال ميديا.

 

Rochen Web Hosting