رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد
ترخيص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 2022/31

أشقاؤنا المهاجرون واللاجئون

قسم : مقالات
الجمعة, 24 أبريل 2026 08:14

 

 

ظلت مصر عبر العقود الماضية مقصدا مفضلا وآمنا للمهاجرين واللاجئين من الدول العربية الشقيقة. قدموا إلينا للتعليم، أو العمل، أو هربًا من حروب وصراعات، أو بحثا عن الشهرة والثروة، أو المصاهرة والاستقرار. وخلال هذه السنوات الطويلة نعموا بما قدمته مصر من أمن وترحاب، ووجدوا فيها فرصًا للتقدم، وانخرطوا مع أهلها، وقدموا من جانبهم الكثير فى الفن والثقافة والأعمال والتجارة.

ولكن خلال الشهور الأخيرة تصاعدت بشكل ملحوظ الشكوى منهم، على أساس أنهم يستهلكون موارد البلد، وينافسون أهلها فى رزقهم، ويتسببون فى ارتفاع أسعار العقارات والخدمات. وبرغم الموقف الرسمى للدولة المرحب بهم، إلا أن الخطاب المضاد لم يعد مقصورًا على وسائل التواصل الاجتماعى، بل وجد طريقه لكتابات وتعليقات مثقفين وإعلاميين مرموقين.

الأكيد أن على كل بلد أن يضع القوانين والضوابط التى تنظم دخول الأجانب، ومراقبة الحدود، وترحيل من يخالف شروط الإقامة الشرعية، والتصدى لمن يرتكب أى جريمة أو يهدد الأمن. وأنا لا أستهين على الإطلاق بمشاعر الناس وقلقهم من ظاهرة الهجرة إلى مصر، خاصة فى الأوضاع الاقتصادية الراهنة. ولكن أرى أن الخطاب التحريضى السائد يتعمد خلط الأمور والمغالطة فى المعلومات بما يزيد من الاحتقان. وهذا يحتاج لبعض المراجعات.

المراجعة الأولى تتعلق بعدد اللاجئين، إذ الرقم المتداول هو عشرة ملايين. ولكن يوجد هنا خلط واضح بين المهاجرين واللاجئين. فالمهاجرون هم من حضروا من سنوات عديدة واستقر بهم الحال معنا وتزوجوا وبعضهم اكتسب الجنسية المصرية بل ومن أبنائهم من أدوا الخدمة العسكرية. أما اللاجئون فهم من نزحوا موخراً بسبب حرب أو مجاعة أو تهديد ما ويحتاجون دعما خاصا ووسائل إعاشة بشكل مؤقت. رسميًا، تقدر وكالة غوث اللاجئين عددهم بمليون ومائة ألف لاجئ. وحتى لو كان هذا الرقم أقل من الحقيقة لأنه يشمل فقط من تقدموا لتسجيل أنفسهم كلاجئين وليس كل من جاء هاربًا من حرب أو ظرف اقتصادى، وإن الرقم السليم ضعف ذلك، فإن الإجمالى يظل أقل بكثير من العشرة ملايين لاجئ.

المراجعة الثانية خاصة بالقول إن المهاجرين يستنزفون موارد البلد. فكما قلت من يحتاجون دعما مباشرًا ومؤقتا هم اللاجئون وهذه قضية إنسانية. أما المهاجرون المستقرون فى البلد فلا يجوز إغفال ما أقاموه من أنشطة اقتصادية وتجارية وصناعية وغذائية، واستثمروه من مدخراتهم، وشغلوه من العمال، أو اشتغلوا به من أنشطة فى مختلف المجالات، وفى كل الأحوال فقد أضافوا لإنتاجية اقتصادنا الوطنى.

أما المراجعة الثالثة فهى التذكير بأن لمصر بدورها ما لا يقل عن عشرة ملايين مهاجر فى الخارج - بشكل دائم أو مؤقت - نصفهم تقريبا مقيم فى الخليج العربى، وتحويلات العاملين تخطت العام الماضى أربعين مليار دولار (اكثر من ضعف عوائد قناة السويس والسياحة مجتمعين)، وأنه لو طبقنا على هذه القضية مبدأ المعاملة بالمثل فان خسارتنا ستكون بلا شك فادحة.

لمصر رصيد كبير عند أشقائنا العرب، وهو رصيد بنيناه عبر سنوات طويلة وتجارب مشتركة، ومصالح بين كافة الأطراف. والسيد رئيس الجمهورية أكد فى كل مناسبة أن مصر كانت وستظل ترحب بضيوفها العرب، فلا تدعونا نفرط فى هذا الرصيد فى غمرة الضيق. بل تبقى مصر الملاذ الأخير والوطن الآمن للأشقاء.

 

Rochen Web Hosting