مبادئ الفلسفة الهرمسية حجر الفلاسفة.. بين الكيمياء وعلم النفس
أكمل معكم الحديث عن الخيمياء وعن حجر الفلاسفة.. والخيمياء من العلوم القديمة جدا التى لم تأخذ حقها فى المعرفة فى عصرنا الحديث...
كان يعتقد فى النصوص الخيميائية القديمة، أن لحجر الفلاسفة (الذى يشبه غالباً مسحوقا أحمر أو مادة صلبة تشبه الزجاج) ثلاث قدرات أساسية:
أولها تحويل المعادن «الرخيصة» (مثل الرصاص والنحاس) إلى معادن «نبيلة» مثل الـذهب والفضة. حتى المعادن أخضعوها للتمييز... كما اعتُقد ان الحجر يُستخدم لإنتاج مادة سائلة تطيل العمر وتمنح الشباب الدائم، يُعرف هذا السائل بـ «إكسير الحياة».
وهناك من يعتقد أنه قادر على شفاء جميع الأمراض الجسدية وتجديد خلايا الجسم.
هذا عن المعنى المادى..
إلا أنه لم تكن فكرة صناعة حجر الفلاسفة فى الخيمياء هى كيمياء بالمعنى المادى فقط، بل أصبحت خريطة رمزية لرحلة النفس الإنسانية نحو الكمال والوعى. لأبسطها لكم أقول إن المعنى الروحى للخيمياء يقابله فى علم النفس التحول النفسى.. يمر البشر فى رحلة الحياة بمراحل ثلاثة.. رحلة نستطيع أن نسميها رحلة التطهر..كان البحث عن حجر الفلاسفة بالنسبة للخيميائيين فى الخيمياء الروحية أشبه بمراحل تطهير النفس.
عناصر التطهير فى الخيمياء المادية هى الرصاص والذهب: والرصاص يقابله فى الخيمياء الروحية «الإنسان العادي» الملىء بالعيوب والجهل، بينما الذهب يمثل «الإنسان المستنير» الذى مر بمراحل الانصهار ووصل إلى الكمال الروحى. ولكى يصل إلى الذهب أو الكمال الروحى لا بد وأن يمر الإنسان بمراحل عدة...فالرحلة أشبه بصناعة حجر الفلاسفة.. أشرحها لكم خطوة بخطوة..
تمر رحلة النفس بمراحل من المعاناة تبدأ بالسواد (Nigredo)، ثم التطهير (البياض/Albedo)، ثم الاستنارة النهائية (الحمرة/Rubedo).
عبّروا عن هذه المراحل بـمصطلح:
Solve and Coagula
وصف الخيميائيون رحلة النفس بأنها تمر بمراحل رمزية.. أبرز من تحدث عن هذه الرحلة هو عالم النفس الشهير كارل يونغ:
المرحلة الأولى هى: Nigredo (السواد)
المرحلة الثانية هى: Albedo (البياض)
المرحلة الثالثة وهى مرحلة أحيانًا تُهمَل ولا تذكر عند الحديث عن الخيمياء وهى مرحلة:
Citrinitas –الاصفرار
المرحلة الرابعة هى Rubedo (الحمرة): فى هذه المرحلة يولد «حجر الفلاسفة» داخل الإنسان.
هذه ليست مراحل كيميائية، بل هى المراحل الخيميائية المرتبطة بحجر الفلاسفة.. سأحدثكم عن كل مرحلة بالتفصيل فى المقالات القادمة بإذن الله.
ر



