رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد
ترخيص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 2022/31

فاتن حمامة والمنزل رقم (13)

قسم : مقالات
الجمعة, 10 أبريل 2026 13:41

 

 

حكى لي جمال الليثي أن سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة لعبت دوراً كبيراً في تحديد مسار اتجاهه إلى الإنتاج السينمائي، فمنذ كان يرأس قسم السينما في إدارة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة في الشهور الأولى من مسيرة ثورة 23 يوليو، وبدأ يخالط رجال استوديو مصر، أمثال محمد رجائي وموسى حقي وأنيس حامد، وارتبط بصداقات وثيقة بكبار مخرجي السينما المصرية ويعمل معهم ويعب من الحرفية السينمائية الحقيقية من شيخ المخرجين محمد كريم وفطين عبدالوهاب وكمال الشيخ ونيازي مصطفى وصلاح أبوسيف، وأشرف على إنتاج مجموعة من الأفلام التسجيلية ذات طابع ثوري، مثل الفيلم الذي أخرجه محمد كريم عن سلاح المشاة ومن حوله كانت فاتن حمامة تملأ الصورة، وتفرض وجودها على الأجواء السينمائية في الاستوديوهات، وعلى علاقاتها الوثيقة بهذه الباقية من كبار المخرجين، ورجال استوديو مصر، مثل حلمي حليم وجمال مدكور وأحمد كامل مرسي.. وعندما قرروا تسيير قطار الرحمة لجمع التبرعات للمعوزين من أبناء الشعب، كانت فاتن حمامة أول الصف تجوب معهم محافظات مصر، وعندما قرر جمال الليثي في النهاية الاستقالة من القوات المسلحة، ليشارك رمسيس نجيب في شركة سينمائية للإنتاج أطلقا عليها اسم الشركة العربية للسينما كان أول إنتاج خططاه معاً هو الفيلم المأخوذ عن قصة إحسان عبدالقدوس، «الطريق المسدود» الذي أخرجه صلاح أبوسيف.. لم يختلفا ولم يتناقشا هو ورمسيس نجيب، فيمن تكون بطلة الفيلم... كانت فاتن حمامة هي الاختيار الأول والأخير.. كانت بلا جدال هي نجمة القمة في مصر والوطن العربي، وكان وجودها كبطلة لأي فيلم يعني ضمان النجاح، وإقبال الجماهير على شباك التذاكر، بل تغطية ميزانية الفيلم في عروضه الأولى وبيع نسخة لموزعي الدول العربية. وكما روى لي جمال الليثي، فإن المخرج كمال الشيخ كان يعترف له دائماً أنه مدين لسيدة الشاشة فاتن بنجاحه.. فقد كان يعمل مونتيراً في قسم المونتاج في استوديو مصر وكان حلمه أن يلحق بركب زملائه في الاستوديو ممن أخرجوا الأفلام فعلاً.. جمال مدكور ونيازي مصطفى وكامل التلمساني، وشرع يستعد لهذه الخطوة باختيار اتجاه خاص به في السينما، وهو تقديم الفيلم البوليسي الذي يحقق التشويق والإثارة بنفس الأسلوب الذي يخرج به المخرج العالمي ألفريد هيتشكوك أفلامه التي تحظى بالنجاح على ساحة السينما العالمية. وعمل في إعداد السيناريو لأول أفلامه الذي يريد إخراجه بعنوان «المنزل رقم 13» وجلس إلى فاتن حمامة قبل أن يسلمها السيناريو لتقرأه، وكانت وجهة نظره أنه يجب أن يكون منتج الفيلم لكي يسيطر على الناحية الفنية فيه دون تدخل ولم يكن استوديو مصر على استعداد لأن يغامر بالصرف على فيلم مخرجه يمارس الإخراج للمرة الأولى، رغم أن بطلته ستكون النجمة السينمائية الأولى فاتن حمامة.. ولم تشأ «فاتن» أن تجهض أحلام كمال الشيخ الذي اعتقدت أنه إضافة ناجحة للسينما كمخرج، واقترحت فاتن حمامة أن يكون أجرها ضماناً لميزانية فيلم «المنزل رقم 13» عند استوديو مصر. وهكذا ولد كمال الشيخ كمخرج نجح وتفوق ولُقب بهيتشكوك مصر.

فاتن حمامة.. ولن أعترف

كما روى لي جمال الليثي أنه في بداية الخمسينات، كانت فاتن حمامة زوجة المخرج عز الدين ذو الفقار وكانت نجمة أفلامه الرائعة، مثل: «خلود» و«موعد مع الحياة»، «وموعد مع السعادة»، حتى بعد أن انفصلت هي و«عز» بالطلاق، بقي واحداً من مخرجي السينما الأوائل الذين تعمل معهم في أفلامه، مثل «نهر الحب» و«بين الأطلال».. وبعد أن انفصل جمال الليثي عن رمسيس نجيب بعد فيلميه «ليلة رهيبة» و «إسماعيل يس في الأسطول»، وكوّن شركته الخاصة ليستمر في إنتاج فيلمين لإسماعيل يس هما: «إسماعيل يس في البوليس الحربي»، و«إسماعيل يس بوليس سري»، والفيلمان من إخراج فطين عبدالوهاب.. وجاءه كمال الشيخ ليعرض عليه إنتاج فيلم يخرجه بطلته فاتن حمامة.. كان سيناريو الفيلم يحمل عنوان: «لن أعترف» فيه الكثير من التشويق والإثارة ويحكي عن زوجة شابة، تعيش سعيدة في بيتها مع زوجها «أحمد مظهر» وابنها الصبي وجدي العربي وشقيقها الصغير أحمد رمزي تتعرض فجأة للابتزاز من أحد العاملين في مصنع يملكه زوجها ويعمل فيه شقيقها، وكان الشقيق قد ارتكب بسبب الطيش جريمة في المصنع يملك تفاصيلها الرجل المبتز صلاح منصور الذي يقتله الشقيق الطائش، ويكتشف البوليس أنه كان يبتز الزوجة فاتن.. وتحقق النيابة معها وتقرر حبسها على ذمة القضية، وتبقى صامتة وتعاني آلام الحبس ومعاملة المسجونات إلى أن يتحرك ضمير الشقيق أحمد رمزي فيعترف بجريمته.

أقبلت «فاتن» على الفيلم بكل حماس، وشاركت في كل جلسات الإعداد له، بل إنها شاركت في اختيار النجوم الذين أحاطوا بها في الفيلم، ولها فضل اختيار الطفل الممثل وجدي العربي ليكون ابناً لها في الفيلم، وقد كان أول أدواره السينمائية التي شقت له الطريق، رغم أنه كان من أسرة لها جذور فنية فأبوه الممثل عبدالبديع العربي وأخوه الأكبر هو الممثل محمد العربي وأخته الكبرى هي كاميليا العربي، مذيعة التليفزيون المعروفة. وكما قال لي جمال الليثي، فقد كان فيلم فاتن «لن أعترف» هو أولى الدعامات التي أرست قوائم شركته للإنتاج السينمائي.. كان فاتحة الخير التي مهدت الطريق لسلسلة راقية من الأفلام أضافها إلى تراث السينما المصرية، كما ذكر لي أن الناقد الراحل سعد الدين توفيق حذره من خطورة عرض «لن أعترف» في التاريخ الذي حددوه، لأن الفيلم المقتبس منه قصة فيلمهم وهو فيلم «القطار الأخير إلى بابلون» سيعرض في نفس اليوم وبطله هو النجم الأمريكي الشهير جاري كوبر، إلا أن «لن أعترف» تفوق بفضل فاتن حمامة والنجوم الذين حولها على الفيلم الأمريكي في النجاح وإقبال الجماهير.

بين «فاتن» وأنجريد بيرجمان

جمعت أفلام أخرى بين جمال الليثي والمخرج كمال الشيخ، مثل «حبي الوحيد» لنادية لطفي وعمر الشريف وكمال الشناوي و«اللص والكلاب» لشادية وشكري سرحان وكمال الشناوي قبل أن يجتمع هو وكمال الشيخ وفاتن حمامة في فيلم «الليلة الأخيرة».. الذي كتب قصته الكاتب الكبير يوسف السباعي، والتي كانت مقتبسة من قصة مثلتها الممثلة الكبيرة أنجريد بيرجمان بعنوان «ضوء الشموع»... جرت أحداثها في العاصمة الإنجليزية لندن خلال الحرب العالمية الثانية. خلال قصف الألمان للندن بالقنابل بلا توقف.. وكانت المعالجة المصرية تحمل عنوان «الليلة الأخيرة».. وهي تحكي عن فتاة تعيش في الإسكندرية وتفقد ذاكرتها بعد قصف منزلها بالقنابل أثناء الحرب، وتموت أختها المتزوجة ولا يجد زوجها منفذاً لكيلا تفقد ابنته ثروة العائلة إلا أن يدعي أن زوجته هي التي بقيت حية وفاقدة للذاكرة، رغم أنها بدأت تستعيد ذاكرتها وتكتشف أن التي ماتت هي أختها.. ويساعدها طبيب نفسي تلجأ إليه هو أحمد مظهر، بينما رشحت هي لدور الزوج الفنان الكبير محمود مرسي الذي كان الفيلم محطة انطلاقه إلى النجومية.

 

Rochen Web Hosting