رئيس مجلس الادارة
رئيس التحرير
ميرفت السيد
ترخيص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 2022/31

فيل أبرهة ومسيرة الحوثي

قسم : مقالات
الجمعة, 25 سبتمبر 2026 10:11

 

 

فى الأسبوع الأخير من شهر يونيو الفائت، ثار جدل حاد، فى بعض المواقع الإخبارية والسوشيال، حول «فيل أبرهة»، الذى تحرك فى مقدمة جيش جرار لهدم الكعبة، قبل ظهور الإسلام بأربعين عاماً، وقيل أكثر من أربعين، كان الجدل حول ما ورد فى كتب التاريخ العربى والإسلامى بخصوص الواقعة، التى تعرف فى التاريخ باسم «عام الفيل».

أبرهة طبقا لكتب التاريخ العربية ملك حبشى، احتل اليمن، فوجدها جدباء اقتصادياً، لكن فى جزيرة العرب، مكة تحديداً، ثراء مالى مصدره الكعبة التى تجتذب سكان الجزيرة ويرد إليها التجار ببضائعهم من كل مكان، من بلاد الشام تصل البضائع والمنتجات الرومية، كما تستقبل أيضاً البضائع القادمة من بلاد الهند وبعضها ينتقل عبر القوافل إلى بلاد الشام أو عبر البحر الأحمر إلى السويس فى مصر، هكذا صارت مكة مركزاً تجارياً وثقافياً كبيراً فى التاريخ القديم، الأمر الذى أثار حفيظة الكثيرين، فى المحيط الجغرافى، الطائف مرة واليمن مرات، حتى جاء الحبشى أبرهة، فأقدم على أمر بغيض، إذ تصور أن هدم الكعبة يعنى تلقائياً التراجع الاقتصادى وتحول التجارة عن مكة.

بعيداً عن خلافات بعض المؤرخين فى عدد من التفاصيل، لكن المؤكد أن التنافس كان قائماً، ثم تحول إلى عداء وسعى إلى الهدم.

كانت محاولة أبرهة هى الأكبر والأضخم، خلدها التاريخ ثم خلدها القرآن الكريم فى سورة كاملة هى «سورة الفيل».

جدل يونيو الماضى جرى دون أن ينتبه أطرافه إلى أن التاريخ يعيد نفسه وإن لم يكن حرفياً ولا بصورة متطابقة، تختلف الظروف والملابسات والأطراف، لكن يبقى الجوهر واحد.

الأسبوع الماضى أسقطت الدفاعات الجوية فى المملكة العربية السعودية طائرة مسيرة انطلقت من اليمن، كانت فى طريقها إلى مكة المكرمة، انطلقت من مواقع تتبع «جماعة الحوثي».. هذه ليست الواقعة الأولى، سبقتها محاولة فى شهر يوليو.

ومنذ نشوب حرب الولايات المتحدة وإيران فى نهاية فبراير الماضى، اتخذت إيران من الدول العربية المجاورة هدفاً لهجماتها، بالمسيرات أو عبر الصواريخ، فعلت إيران ذلك بنفسها أو عبر أذرعها فى المنطقة، وتعد جماعة الحوثى فى اليمن الشقيق، إحدى أبرز الأذرع الإيرانية فى المنطقة، وكان الحوثيون يستهدفون العمق الإسرائيلى بصواريخهم، لكنهم فى هذه المرة يستهدفون العمق السعودى، اتجهوا نحو سماء مكة المكرمة.

وفى الحروب، هناك اتفاق عام على احترام الأماكن المقدسة لدى كل طرف من أطراف القتال، وإذا حدث وتجاوز طرف ما هذه القاعدة، فإنه يكون عرضة للإدانة الشديدة والاستهجان.

لم يقف الاحترام عند الأماكن المقدسة فقط، بل امتد إلى المواقع التى اتفق العالم على احترامها ثقافياً وإنسانيا،ً مثلاً لم يمس الألمان متحف اللوفر ولا برج إيفيل أثناء الحرب العالمية الثانية، رغم أنهم احتلوا فرنسا، وإلى اليوم ما زال التاريخ يدين نابليون بونابرت لأن خيوله اقتحمت الأزهر الشريف سنة 1798، أثناء حملته الفاشلة على مصر. كان نابليون أكد فى منشوره الأول إلى المصريين على احترامه وتعظيمه للإسلام، وذلك ما زاد من حدة إدانته.

المشكلة أنه فى حالة مسيّرة مكة أن الحوثيون مسلمون، أى أنهم بعيداً عن قواعد وقوانين الحرب، يدركون جيداً، قيمة ورمزية مكة المكرمة لدى المسلمين والعرب جميعاً.

الرسالة واضحة، وهى أنه لا قداسة ولا كرامة لديهم نحو أى مكان، لا خط أحمر لديهم يقفون عنده.

 

Rochen Web Hosting